الشيخ محمد الصادقي

485

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عجزت حيلته فيهم ، فتجاوب الوحيان ، من نوح : « إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » ( 71 : 27 ) وقوله تعالى : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 11 : 36 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ : وما أن تم دعاء الإنتصار ، ارجاعا لأمر المرسل إليهم إلى المرسل العزيز القهار إذا بأمر الجبار إلى الكون ان يعجل بالانتصار ، إشارة عاجلة إلى عجلته ان تعجل وتخرق عادتها فتغرق هؤلاء الكفار : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ترى إن في السماء أبوابا أغلقت على مياهها ؟ أقول : نعم وكما لها أبواب لغير الماء ، مهما اختلفت أبواب عن أبواب ، اختلاف ما خلفها من رحمة أو عذاب ، فلكل باب حسبه ، ولكل فتح حسبه ، وعل من أبواب ماء السماء أبواب الجاذبية ، والضغوط الجوية ، والظروف الحرارية : أن سهل سبل بخارها وامطارها حتى لا يحبسها حابس ، ولا يكبسها كابس ، إزالة للعوائق عن مجاري مياهها فأصبحت كحبيس فتح عنه بابه ، أو معقول اطلق عنه عقاله . « ففتحنا » بجمعية الصفات القهارة « أَبْوابَ السَّماءِ » سماء الماء « بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » : غزير متوال جارف غير مجازف ، فانهمر بما همرناه وصببناه ، ماء ليس من نصيب الأرض رحمة لها ، وانما إصابة ودمارا عليها وغرقا لأهلها إلا الصالحين : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ . هذه مياه السماء المنهمرة ، ثم تجاوبا بها - بأمر هامرها وآمرها في ذلك الطوفان - مياه الأرض المختزنة فيها ، إضافة إلى عيونها الظاهرة : « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ » كل الأرض « عيونا » ويا لها من عيون ! حيث استجابت